ضريبة القيمة المضافة في منطقة الخليج: آخر المستجدات بشأن قطاع العقارات

No Comments

هذه الوظيفة متوفرة أيضا في: English (الإنجليزية)

يبدأ في الأول من يناير لعام 2018 تطبيق ضريبة القيمة المضافة التي طال انتظارها على السلع والخدمات في منطقة الخليج. ورغم أن تطبيق الضريبة سيكون على مستوى المنطقة ككل، يظل لكل بلد تحديد قواعده الخاصة التي تقرر ما تنطبق عليه الضريبة وما يُعفى منها. وقد أعلنت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مؤخراً عن التوجيهات التفصيلية الخاصة بضريبة القيمة المضافة. وتجدر الإشارة إلى أن السوقين العقاريين الأكبر في المنطقة ينتويان التعامل بشكل مختلف في فرض الضريبة على الأراضي والعقارات.

ما المقصود بضريبة القيمة المضافة؟

ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة تُضاف إلى السلع أو الخدمات التي يتكون منها منتج ما. فعلى سبيل المثال؛ سيقوم مقاول البناء بشراء الطوب من المورد الذي سيكون قد أضاف (إذا كان متواجداً في منطقة الخليج) ضريبة 5% على تكلفة الطوب. وسيستعين مقاول البناء بخدمات عامل طلاء دفع قيمة الدهانات والخامات مضافاً إليها ضريبة بواقع 5%، وبالتالي سوف يضيف عامل الطلاء 5% إلى تكلفة فاتورته. وعندما يقوم مقاول البناء ببيع المنزل بعد الانتهاء من بنائه إلى المستخدم النهائي سيسترد النسبة البالغة 5% عن طريق فرض هذه النسبة الزائدة على المشتري.

وقد أعلنت الإمارات والسعودية إعفاء الإيجارات السكنية من ضريبة القيمة المضافة. وهذا يعني أن الملاك لن يضيفوا النسبة البالغة 5% إلى عقود الإيجار،غير أن هذا سيعني أيضاً أن الملاك لن يستطيعوا المطالبة باسترداد ضريبة القيمة المضافة من الحكومة نظير الخدمات المتعلقة بالعقار. بعبارة أخرى، إذا احتاج مبنى ما لباب جديد سيتحمل المالك تكلفة الباب مضافاً إليها ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% ، لكنه لا يستطيع نقل تلك التكلفة إلى المستأجر أو استردادها من الحكومة.

دولتان ومنهجان مختلفان

تتمثل أبرز الاختلافات بين منهجية تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الإمارات والسعودية في قضية فرض الضريبة على الأرض العارية (أو الأرض “البيضاء”). فقد استثنت الإمارات بيع الأرض من ضريبة القيمة المضافة ولكن السعودية فرضتها عليها، كما أعلنت السعودية فرض ضريبة القيمة المضافة إلى العقارات المبنية حديثاً، فيما أعلنت الإمارات أن ضريبة المباني الجديدة مقومة بصفر. وهذا يعني أن المستخدم النهائي في السعودية سيدفع 5% إضافة إلى سعر العقار الجديد لكنه لن يدفع هذه النسبة في الإمارات.

ويلزم هنا توضيح الفرق بين الإعفاء الضريبي وفرض الضريبة بسعر صفر، إذ أن اختيار دولة الإمارات فرض الضريبة على المباني الجديدة بسعر الصفر يعني أن المطورين سيكون باستطاعتهم أن يستردوا من الحكومة ضريبة القيمة المضافة التي تحملوها نظير شراء السلع والخدمات المستخدمة أثناء البناء، مما يعني أن المستخدم النهائي لن يتحمل تكلفة 5% الإضافية. وبعبارة أخرى، لا تزال ضريبة القيمة المضافة مفروضة أثناء سير العملية، لكنها تُسترد عند إنجاز البناء.

ملخص بالفوارق الرئيسية بين تطبيق الضريبة في الإمارات والسعودية

من المقرر فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في السعودية على كافة التعاملات العقارية لكن لن يستطيع الملاك فرض الضريبة على مستأجري الوحدات السكنية أو استرداد الضريبة الناجمة عن التكاليف المرتبطة بالعقار من الحكومة.

ومن المقرر كذلك فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على كافة التعاملات العقارية في الإمارات باستثناء التعاملات المتعلقة بالأرض العارية. وستُفرض الضريبة على العقارات المبنية حديثاً بنسبة الصفر مما يعني أن المطور سيكون بمقدوره استرداد نسبة 5% من الحكومة. بينما تشترك الإمارات مع السعودية في إعفاء الإيجارات السكنية من ضريبة القيمة المضافة.

وبالرغم من أن الكثير من التفاصيل لا تزال غير واضحة، فثمة عدد من الملاحظات العامة التي يمكن رصدها من اللوائح المنشورة هذا الشهر.

يبدو أن اللوائح السعودية ستكون أوسع نطاقاً منها في دولة الإمارات، ولذلك فمن المحتمل أن يكون لها تأثير سلبي أكبر على قطاع العقارات.

ومن الواضح أيضاً أن مشاريع التطوير السكنية ستحظى بمعاملة ضريبية أفضل من مشاريع التطوير التجارية في كل من الإمارات والسعودية.

كما أن منهجية تطبيق الضريبة على قطاع بيع الوحدات السكنية في دولة الإمارات تجعله في وضع أفضل مقارنةً بقطاع تأجير الوحدات السكنية، في حين يخضع القطاعان لنفس المعاملة في السعودية.

ولعل الأثر الأكبر لأية ضريبة جديدة يتم فرضها هو التسبب في حالة من الغموض ومن ثم التأخر في اتخاذ القرارات. ومن المستبعد أن يكون تطبيق ضريبة القيمة المضافة استثناءً من هذه القاعدة،فمن المحتمل أن يؤدي فرض هذه الضريبة إلى حالة من التراجع في أنشطة الشراء والإيجار في مطلع عام 2018 نظراً لقيام المستثمرين والمستأجرين بتقييم أثر هذه الضريبة وتهيئة أعمالهم لهذا النظام الجديد.

ونحن في جيه أل أل لا نقدم آراء متخصصة في مجال ضريبة القيمة المضافة، لكننا سنرصد عن كثب تطور الأوضاع خلال الأشهر القادمة. وإذا كانت لديك أي أسئلة يُرجى التواصل معنا من هنا، لكن لا تصاب بخيبة الأمل إذا ما قمنا بتوجيه استفسارك إلى أحد الخبراء الضريبيين.

 gcc vat update

Craig Plumb

Author: Craig Plumb

يمتلك كريغ خبرة تزيد عن 20 عاماً في تزويد العملاء بالمشورة المستنيرة حول ظروف السوق العقارية في المملكة المتحدة وآسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، ولديه خلفية في الاقتصادات الحضرية والتخطيط المكاني، وكذلك خبرة خاصة في مجالات أبحاث سوق العقارات واستشارات التطوير العقاري ومشروعات البنية التحتية المتعلقة بالنقل والعقارات المؤسسية.

منذ انتقاله إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2006، أعد كريغ أكثر من 50 تقريراً بحثياً حول الجوانب المختلفة للسوق العقاري في الشرق الأوسط، وقدم أيضاً خدمات استشارات وأبحاث السوق لكبار العملاء من المستثمرين والمطورين والحكومة، وقد حضر بصفة خبير عقاري مستقل أمام مركز دبي للتحكيم الدولي.

وكريغ حاصل على ليسانس الآداب في الاقتصاد والجغرافيا من جامعة لانكستر وماجستير الفلسفة في التخطيط
البيئي من جامعة ريدينغ (المملكة المتحدة).

More from our blog

See all posts