تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على سوق العقارات في المملكة المتحدة

No Comments

تبقى العقارات في المملكة المتحدة جذّابة للمستثمرين في الشرق الأوسط حتّى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي

خشي البعض أن تحلّ نهاية العالم بعد التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، غير أنّ آخر الأخبار الاقتصادية من المملكة المتحدة حملت مفاجأة سارة لهؤلاء. فقد شهدت أشهر الصيف حركة نشيطة غير متوقّعة في الشوارع الرئيسية. لا شكّ في أنّ عوامل خاصة ساهمت في هذه الحركة، ومنها نجاح الألعاب الأولمبية في المملكة المتحدة، والطقس الجميل، وموسم السياحة المزدهر، وضعف الجنيه الاسترليني، لكنها تقدّم دليلاً واضحاً على أنّ المستهلكين يخرجون بعناد من صدمة انسحاب بريطانيا من الاتحاد.

ولعلّ ذلك متوقّع، فغالبيّتهم صوّتوا لصالح هذا القرار، على عكس آخبار أخرى غير متوقّعة، أهمّها استرجاع ثقة المؤسسات بالسوق بشكل ملحوظ. فمعظم المؤسسات عارضت الخروج من الاتحاد الأوروبي وانهارت مقاييس الثقة خلال شهر يوليو.   وفي ظلّ الآفاق بعيدة المدى وعدم إقبال الشركات على المخاطر وعدم إحراز أي تقدّم للتوصّل إلى تسوية سياسية، لم يكن من المتوقّع أن تشهد العطلة الصيفية أي انتعاش. أمّا الواقع فتخطّى التوقّعات، وكشف عدد من الاستبيانات رفيعة المستوى ازدياد تفاؤل المؤسسات بشكل ملحوظ في شهر أغسطس.

لا يزال من المبكر وغير الحكيم إصدار أحكام سريعة على أساس بيانات شهرية غالباً ما تكون متقلّبة، تحديداً في شهر أغسطس، لكن هذه الأرقام تطمئن البال بأنّ العام 2016 لن يشهد انهياراً مالياً على غرار العام 2008، وأنّ الركود في المملكة المتحدة احتمال بعيد (علماً أنّ هذا كان رأينا من البداية، الرجاء الرجوع إلى النشرة السابقة). مع ذلك، يجب أن نكون حذرين في طرد المخاوف حول تأثير  خروج بريطانيا من الاتحاد على الاقتصاد، واعتبارها “إشاعات تهدف إلى إثارة الذعر فحسب” كما لمّح بعض الذين صوّتوا لصالح الخروج.

لا تستطيع الشركات، على عكس السياسيين، أن تجلس وتتفرّج إلى ما ستؤول إليه الأمور بل عليها أن تستبق التغيرات التي قد تنجم عن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لذا، مهما كانت الإشارات مشجّعة على المدى القصير، من الضروري أن يوضح صنّاع القرارات السياسية الخيارات المرجوّة في أقرب وقت ممكن، ولئلا قد تردّ المؤسسات بتقليل عملياتها، وبذلك تكون فترة الانتعاش بعد الخروج من الاتحاد قصيرة جداً.

لا نزال متفائلين نسبياً حيال التبعيات الاقتصادية لنتائج الاستفتاء، لكننا نعتقد أيضاً بوجوب اتّخاذ عدّة قرارات حاسمة تجاه أداء الاقتصاد وأسواقه العقارية، ممّا سيحدّد الفرص المحلية وفرص الاستثمار في العقد المقبل من الزمن.  لذلك سيتطلّب الحكم على هذا الانسحاب أكثر من شهرين.

وعلى الرغم من فترة الصيف التي تشهد حركة بطيئة عادةً في المنطقة، إذ يسافر الكثير من عملائنا خلال أشهر الصيف الحارة إلى المملكة المتحدة وأوروبا وأنحاء أخرى من العالم، كان صيفنا حافلاً جداً وتلقّينا اتّصالات كثيرة من العملاء للقائنا ورؤية العقارات في لندن، ممّا أدّى إلى تدفّق التعاملات بشكل جيّد، إمّا للاستثمار أو الاستخدام الخاص، وذلك بفضل ضعف الجنيه الاسترليني وربما المسايرة التي يقدّمها الباعة في الأسعار جرّاء الانسحاب من الاتحاد.

Will McKintosh

Author: Will McKintosh

يرأس ويل قطاع أعمال الوحدات السكنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع التركيز بشكل خاص على العقارات السكنية الدولية في لندن ومانشستر وبرمنغهام وألمانيا والبرتغال والولايات المتحدة الأمريكية.

وقبل انضمام ويل إلى جيه إل إل في عام 2013، كان يدير شركته الخاصة “أوليف ري كونسالتانتس” حيث كان يركز على بيع العقارات في لندن لمشترين من الشرق الأقصى والشرق الأوسط، ثم انتقل ويل الى دولة الإمارات العربية المتحدة في أوائل عام 2004 من لندن حيث كان يعمل لدى شركة سافيلز ويدير قسم المنازل الجديدة في شرق لندن.

More from our blog

See all posts