No Comments

هذه الوظيفة متوفرة أيضا في: English (الإنجليزية)

الشراكات بين القطاعين العام والخاص: منهج جديد لتمويل مشاريع التطوير العقاري في المملكة العربية السعودية

 

دفعت الزيادة في الطلب على البنية التحتية الأساسية والاجتماعية في المملكة العربية السعودية، مصحوبةً بمحدودية الإيرادات، الحكومة إلى البحث عن طرق بديلة لتمويل المشاريع. وفي ظل هذه الظروف، تعتبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص خياراً جذاباً نظراً لأنها تضمن تقديم مستويات عالية من الخدمة دون أن يقابل ذلك تحمل الحكومة لمصروفات ضخمة.

وعلى الرغم من أن مساهمة القطاع الخاص في المشاريع التي تمولها الحكومة ليس بالأمر الجديد في المملكة العربية السعودية، لطالما كان دور القطاع الخاص في هذه الشراكات محدوداً في ظل حرص القطاع العام على الاحتفاظ لنفسه بملكية الأصول والمسؤولية عن تشغيلها. غير أن الإصلاحات الجذرية التي تأتي ضمن رؤية السعودية 2030 تهدف إلى تغيير هذه العلاقة وزيادة مساهمة استثمارات القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40٪ في عام 2016 إلى 65٪ بحلول عام 2030.

ولقد بدأت علامات التغيير تلوح في الأفق، فهناك بالفعل عدد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مراحل مختلفة من مراحل التعاقد، وتقدر القيمة الإجمالية لتلك المشاريع بحوالي 42.9 مليار دولار أمريكي. كما أعلنت الهيئة العامة للاستثمار في أغسطس الماضي السماح للأجانب بالتملك الكامل لشركات التعليم والرعاية الصحية في خطوة من شأنها توسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص ليشمل المستثمرين الأجانب الذين كان عليهم فيما سبق العمل من خلال شراكات مع مواطنين سعوديين.

وفي حين تجعل طبيعة الوضع الاقتصادي الحالي والإرادة السياسية القوية من هذه المرحلة أنسب وقت لدراسة التوسع في الشراكات بين القطاعين العام والخاص في المملكة، لا يزال هناك تحديات ينبغي التعامل معها وتخطيها. وعلى الرغم من تأسيس المركز الوطني للتخصيص هذا العام وتكليفه بالإشراف على الشراكات بين القطاعين العام والخاص وخصخصة المؤسسات الحكومية، لا تزال هناك حاجة لوضع إطار قانوني شامل يُنظم الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ورُغم أن الإطار القانوني ليس شرطاً لا غنى عنه للشراكات بين القطاعين العام والخاص، حسبما تأكد لنا من التنفيذ الناجح لمطار الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة عام 2015، إلا أنه ضرورة ملحة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية واستغلال كامل إمكانات الشراكات بين القطاعين العام والخاص في المملكة.

ولقد قطعت المملكة العربية السعودية شوطاً كبيراً خلال الثمانية عشر شهراً الماضية في تهيئة المناخ لتأسيس قطاع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وعلى الرغم من أنه لا يزال هناك تحديات ينبغي التعامل معها، يُمكن للشراكات بين القطاعين العام والخاص التي يتم تنفيذها ضمن الإطار القانوني الحالي أن تنجح شريطة هيكلتها على النحو الصحيح. ونتوقع أن يشهد عام 2018 الإعلان عن المزيد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص في المزيد من المجالات والقطاعات. ونتوقع أيضاً أن تشهد الشهور المقبلة استحداث قانون جديد للشراكات بين القطاعين العام والخاص من أجل تنظيم هذا القطاع المتنامي.

Ahmed Almihdar

Author: Ahmed Almihdar

As part of JLL’s Research team, Ahmed provides detailed industry research and analysis in addition to macroeconomic analysis for the quarterly reports on the Jeddah Real Estate Market, and various thought leadership publications in the Kingdom of Saudi Arabia.

More from our blog

See all posts