الاستثمار في المستقبل: ازدهار قطاع التعليم الخاص في الشرق الأوسط

No Comments

ارتفاع عدد تلامذة المدارس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يدفع الطلب على المدارس الخاصة في أبرز مدن المنطقة.

تتوقّع مجموعة “جيه إل إل” أن تحتاج دبي وأبوظبي وجدّة والرياض والقاهرة إلى 350 مدرسة خاصة جديدة بحلول العام 2020 لتلبية العدد المتزايد من الوافدين إلى هذه الدول وارتفاع عدد المواطنين الذين يريدون التعلّم في مؤسسات خاصة.

ففي مصر وحدها، من المتوقّع أن يرتفع عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاماً بـ920 ألف طفل ليبلغ عددهم 26 مليون طفل في السنوات الأربع المقبلة. ومع أنّ الكثير منهم سيرتاد المدارس الرسمية المجانية، إلاّ أنّ عدداً متزايداً من العائلات المحلية ينشد منهجاً دولياً لا تقدّمه إلا المدارس الخاصة.

يعتقد عدد متزايد من العائلات المحلية أنّ المدارس الخاصة تقدّم مستوى تعليم أعلى وفرصاً مهنية أفضل. والأهمّ أنّها قادرة على تحمّل أعباء المدارس الخاصة، إذ أنّ متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بلغ 209 ألف دولار عام 2015، وهو أعلى بكثير من المتوسط الذي بلغ 45,700 دولار في الاقتصاديات المتطورة.

من جهة أخرى، لا يزال المغتربون يتوافدون إلى المنطقة، علماً أنّه لا يحقّ لأطفالهم ارتياد المداس المحلية. ففي دبي مثلاً، يستأثر المغتربون بـ87 في المئة من إجمالي عدد السكان ومن المرتقب أن يرتفع عددهم بنسبة 4.7 في المئة في السنوات الخمس المقبلة. 

الرؤية المستقبلية

أدركت الحكومات في المنطقة أهميّة تحسين جودة التعليم والدور الحيوي الذي سيؤديه لتحقيق خططها الهادفة إلى التنويع الاقتصادي وتراجع الاعتماد على قطاع الهيدروكربون. على سبيل المثال، خصّصت دولة الإمارات العربية المتحدة 21 في المئة من ميزانيتها الاتحادية للتعليم عام 2016، مؤكّدة على أهمية المعرفة قبل ذلك في رؤيتها للعام 2021.

في دولة الإمارات، 75% في المئة من السكان في سنّ الدراسة يرتادون مدارس خاصة، غير أنّ “جيه إل إل” أصدرت تقريراً جديداً تتوقّع فيه أن تحتاج دبي وأبوظبي إلى 36 و22 مدرسة خاصة إضافية تباعاً، بحلول العام 2020.

أمّا الرياض، حيث يشكّل المغتربون 42% من عدد السكان، فمن المتوقّع أن تحتاج إلى 154 مدرسة خاصة جديدة بحلول العام 2020، فيما جدّة بحاجة إلى 67 مدرسة. والملفت أنّ المملكة العربية السعودية عموماً شهدت ارتفاع عدد طلاب المدارس الخاصة بنسبة 5 في المئة سنوياً بين الأعوام 2011 و2014، ومع ذلك لا تزال المدارس الخاصة تشكّل أقل من 15 في المئة من مجموع المدارس.

تُعتبر القاهرة أكبر مدينة في المنطقة، حيث يشكّل الأطفال في سنّ الدراسة 28 في المئة من إجمالي عدد السكان. وتشير التوقّعات إلى نمو هذه الفئة العمرية بـ430 ألف طفل في السنوات الأربع القادمة، ممّا سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على 68 مدرسة خاصة إضافية.

فوائد الاستثمار

في هذا السياق، تقول أسماء الدقّاق، مديرة البحوث في مجموعة “جيه إل إل” الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنّ قطاع التعليم سبق أن استقطب اهتمام المستثمرين، وتحديداً شركات الأسهم الخاصة التي تمدّ القطاع بالتمويل والدعم.

وتتابع قائلة: “نشهد تزايد الإقبال من عدد من المستثمرين المحليين والإقليميين الذين يدركون إمكانيات التعليم كقطاع دفاعي، تدعمه الحكومة وقادر على توليد مردود يتراوح بين 8 و9 في المئة سنوياً”.

ثمة طريقتان رئيسيتان للاستفادة من هذا القطاع، وهما الاستثمار في مؤسسة تزوّد الخدمات التعليمية والاستثمار في عقار ملموس. وتعتبر الدقّاق أنّ الاستثمار في مؤسسة تزوّد الخدمات التعليمية يتيج مزيجاً من توليد الإيرادات على المدى الطويل ورأس المال العامل السلبي، مع سداد الأقساط المدرسية قبل بدء العام الدراسي.

أمّا الاستثمار في العقارات، فيستفيد من عقد الإيجار الذي يدفع فيه المستأجر كل نفقات التشغيل للعين ويأخذ المالك الإيجار صافياً. وعلى عكس فئات الأصول التقليدية، يتمّ تأجير العقارات المصنّفة للمؤسسات التعليمية على المدى الطويل، ممّا يحدّ من الالتباس حول التدفقات النقدية المستقبلية. ويحرص المطوّرون حرصاً شديداً على تشييد المدارس ضمن مجتمعات سكنية كبيرة مدروسة جيداً، تستقطب المغتربين. 

تشجيع التنويع

يؤمّن الاستثمار في التعليم مزايا تصبّ في إطار التنويع للمستثمرين المعرّضين حالياً لفئات أصول أكثر تقليدية.

وتقول الدقاق: “إنّ طبيعة الملاذ الآمن التي تميّز هذا القطاع تبرز أكثر بفِعل تحكّم الحكومة بالعرض المستقبلي للأراضي المخصّصة للمدارس في معظم الأسواق، ممّا ينظّم المنافسة المستقبلية بنجاح”.

لكن هذه المسألة لا تخلو من تحديات لا بدّ من مواجهتها، تشمل النقص في المعلّمين المؤهّلين، وتغيير أسعار الأقساط المدرسية، وصعوبة الحصول على التمويل. فالمصارف في المملكة العربية السعودية نادراً ما تمنح القروض لشراء الأراضي.

مع ذلك، ترى الدقّاق أنّ الفرص سانحة، فتقول: “علاوة على العوائد المالية المحتملة والملفتة، يتماشي نمو المدارس الخاصة مع سياسة الحكومة الهادفة إلى رفع معايير التعليم السائدة في أنحاء المنطقة، ممّا يقدّم بعض الطمأنينة للمساهمين في العقارات إلى جانب فوائد اجتماعية ومالية بحتة من الاستثمار في قطاع التعليم”.

هذا المقال بقلم إميلي بيريمان، ونُشر أولاً على هذا الرابط.

 

Craig Plumb

Author: Craig Plumb

يمتلك كريغ خبرة تزيد عن 20 عاماً في تزويد العملاء بالمشورة المستنيرة حول ظروف السوق العقارية في المملكة المتحدة وآسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، ولديه خلفية في الاقتصادات الحضرية والتخطيط المكاني، وكذلك خبرة خاصة في مجالات أبحاث سوق العقارات واستشارات التطوير العقاري ومشروعات البنية التحتية المتعلقة بالنقل والعقارات المؤسسية.

منذ انتقاله إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2006، أعد كريغ أكثر من 50 تقريراً بحثياً حول الجوانب المختلفة للسوق العقاري في الشرق الأوسط، وقدم أيضاً خدمات استشارات وأبحاث السوق لكبار العملاء من المستثمرين والمطورين والحكومة، وقد حضر بصفة خبير عقاري مستقل أمام مركز دبي للتحكيم الدولي.

وكريغ حاصل على ليسانس الآداب في الاقتصاد والجغرافيا من جامعة لانكستر وماجستير الفلسفة في التخطيط
البيئي من جامعة ريدينغ (المملكة المتحدة).

More from our blog

See all posts