الاستثمار الاسلامي في العقارات

No Comments

الاستثمار الاسلامي في العقارات

ورد هذا المقال على موقع “ذا إنفستر“، بقلم زميلي كلاوديو سغوبا، ويشكّل دليلاً ممتازاً على الاستثمار الاسلامي في العقارات ومبادئه.

يجمع بين الاستثمار العقاري والتمويل الإسلامي شراكةٌ شبه مثالية، إذ أنّ العقارات تمثّل الأصول الملموسة المحورية للمفاهيم المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وما ينطبق على الاستثمار ينطبق أيضاً على الجهة الأخرى من المعادلة، أي زيادة التمويل.

أما أهمّ مفهومٍ يقوم عليه الاستثمار الاسلامي فهو منع “كسب المال من المال”، بحسب تفسير كلاوديو سغوبا، مدير الفريق الاستشاري المُعنى بالديون في شركة “جيه إل إل” في لندن. فلا يجوز احتساب الفائدة أو مزج الأموال التي تمّ جمعها أو استثمارها بشكلٍ متوافق مع أحكام الشريعة بأموال لا تتوافق معها.

الاستثمارات العقارية المترسّخة في عقارات حقيقية، وليست عقارات وهمية، متلائمة كل التلاؤم مع الاستثمار الاسلامي، وكأنّها مفصّلة له.

وبعض أنواع الاستثمار الاجتماعي لا يؤمّن مردوداً ثابتاً فحسب، بل يُحتسب من الأعمال الخيرية المتوجّبة سنوياً على المسلمين الأثرياء، وسنتكلّم عن ذلك أكثر في ما يلي.

ارتفاع الطلب على الاستثمار الاسلامي في العقارات

تؤمّن الاستثمارات الاسلامية مصدراً مهماً للنقد لسوق العقارات في المملكة المتحدة وأوروبا القارية.

ويقول سغوبا: “تهيمن السعودية والكويت وقطر من ناحية الطلب على الاستثمار الاسلامي”.

“ونشهد أيضاً طلباً من الإمارات العربية المتحدة والبحرين. وتبدو الإمارات مرنةً أكثر من ناحية التمويل. ويتبيّن لنا غالباً أنّه عندما يقوم مدير استثمار أوروبي أو أميركي بطلب أموال متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، يكون هذا الطلب آتياً نيابةً عن مستثمرين في هذه الدول الرئيسية الثلاث”.

ويفترض أنّ نحو 60 في المئة من قاعدة عُملاء شركة “جيه إل إل” الخليجيين الذين يستثمرون في ألمانيا والمملكة المتحدة يطلبون الاستثمار والتمويل وفقاً لأحكام الشريعة، قائلاً: “تُعتبر المملكة المتحدة مركز التمويل الإسلامي الأول في النصف الغربي من الكرة الأرضية. وتملك لندن كوكبةً مهمة من المحترفين المؤهلين في هذا المجال، وغالباً ما يُستخدم القانون الإنجليزي ليرعى التعاملات المالية الإسلامية”.

على سبيل المثال، تمّ تشييد برج “ذا شارد” ومحطة باترسي لتوليد الطاقة الكهربائية ومشروع “تشيلسي باراكس” السكني، ثلاثة من أبرز مشاريع البناء في لندن، باستخدام التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة.

كيف تصبح مستثمراً اسلامياً

إلى جانب عدم احتساب الفوائد، كيف تصير مستثمراً اسلامياً؟ الإجابة على هذا السؤال مقسومة إلى ثلاثة أقسام، فهناك القواعد التي ترعى هيكلية الاستثمار، وأنواع وسائل تمويل العقار، وأنواع العقارات التي تجيزها الشريعة.

نبدأ بالهيكلية. نظراً إلى منع الفائدة، يصبح المستثمر فعلياً شريكاً للمؤسسة التي تجمع الأموال. وتنبع العوائد من الإيرادات التي تدرّها الأصول، عوضاً عن الفائدة على الدَّين. “في الاستثمارات الاسلامية، يجب على المُقرض المخاطرة”، كما يقول سغوبا.

عموماً، نجد نوعين من وسائل التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة، الأول قائمٌ على الأصول والثاني مدعومٌ بالأصول، والفارق بينهما هو الضمانة المُتاحة للمستثمر في خال التأخّر عن الدفع. إذا كانت وسيلة التمويل قائمةً على الأصول، لا يستطيع المسلفون إلا مطالبة مُنشئ الاستثمار ببيع الأصل محل العقد، فيصبحون بعدها دائنين بدون ضمانة.

أمّا إذا كانت وسيلة التمويل مدعومةً بالأصول، فيحقّ للدائنين المطالبة بالأصل محل العقد نفسه.

ونصل إلى لائحة الاستثمارات الاسلامي في العقارات، والتي تستثني عادةً الحانات وبيوت القمار ومصانع الجعة والمخامر. وعادةً ما ينبذ المستثمرون السعوديون قطاع الضيافة لصلته ببيع واستهلاك الكحول وغيره من أشكال الترفيه.

يسمح بعض المستثمرين بالدخول في استثماراتٍ فندقيةٍ شرط ألا تتعدّى المبيعات من الكحول خمسةٌ في المئة من إيرادات الأصل.

والملفت أنّ الاستقلالية التي مُنحت للعلماء والمستثمرين في تفسير المبادئ الإسلامية وسّع طيف الممارسات التي تتوافق مع أحكام الشريعة.

ويقول سغوبا: “الآراءُ متباينةٌ حول ما هو متوافقٌ مع الشريعة. يوجد مئات العلماء الجديرين حول العالم، لكن قلةً منهم أصبحت مرجعاً للقطاع المالي والمستثمرين المسلمين على حدٍ سواء”.

“تعبر كل صفقة في النهاية على مجلس من العلماء لينظروا في ما إذا تمّ الالتزام بالمعايير المحدّدة للاستثمار”.

الاستثمار الاسلامي الإجتماعي

في السنوات الأخيرة، ابتعدت أنشطة الاستثمار الإسلامي عن الموجودات “المربحة” كالمباني المكتبية التي تدرُّ مدخولاً كبيراً وتوجّهت نحو الاستثمارات الاجتماعية التي تؤمّن مردوداً ثابتاً، وأكثرها رواجاً منشآت الرعاية الصحية ودور العجزة.

ويقول سغوبا: “عمل الخير من أهمّ ممارسات الإسلام، وتُعتبر الاستثمارات في صفقاتٍ مفيدةٍ للمجتمع شكلاً من أشكال الصَّدقة، أي أعمال الخير الاختيارية التي تجري بسرية”.

ويضيف: “بعض أركان قطاع التمويل ينظرون إلى التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية من ناحية قيود ما هو مسموح بموجب القانون الإسلامي، فيما يبحث غيرهم من المستثمرين عن الفرص التي لا تتلاءم معها فحسب، بل تدعم ديانتهم أيضاً. مثلاً قد يكون الاستثمار في مشروعٍ فاخر متوافقاً مع أحكام الشريعة، لكنّه لا يشكّل عمل خير بحدِّ ذاته، بينما الاستثمار في دور للعجزة يُعتبر عملاً صالحاً ومشروعاً جيداً”.

Gaurav Shivpuri

Author: Gaurav Shivpuri

غوراف لديه خبرة لأكثر من 20 عاماً في قطاع العقارات والضيافة، والمشاركة بصورة واسعة في أعمال الاستثمارات وجمع الأموال والاستشارات وعمليات المشروعات العقارية الكبيرة والمتوسطة.

قضى غوراف ثلاثة عشر عاماً من حياته المهنية في الشرق الأوسط حيث عمل في 15 دولة على الأصول الفردية والمشروعات متعددة الاستخدام ومشروعات الخطط الرئيسية التي بلغ مجموع استثماراتها أكثر من 20 مليار دولار.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، شارك في صفقات عقارية بأكثر من 2 مليار دولار في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي في أصول عقارية من فئات مختلفة وقدم استشارات لكبار المستثمرين الإقليميين والدوليين بشأن الاستثمارات وبيع الاستثمارات في المنطقة. وقبل ذلك، شارك في ثلاثة صناديق عقارية إقليمية حيث شارك في تخطيط وهيكلة وجمع أكثر من 500 مليون دولار من رأس مال الصندوق الأساسي.

غوراف حاصل على ماجستير في إدارة الأعمال من المدرسة العليا للعلوم الاقتصادية والأعمال – جامعة كورنيل، باريس، في تخصص التمويل العقاري.

More from our blog

See all posts